`·.¸¸.·¯`··._.· (خلى لحياتك معنى) ·._.··`¯·.¸¸.·`
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 شركة السعادة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
broken heart
نائب المدير
نائب المدير


عدد الرسائل : 235
العمر : 28
الموقع : www.elhayah.forum777.com
تاريخ التسجيل : 27/12/2008

مُساهمةموضوع: شركة السعادة   السبت يناير 17, 2009 1:15 pm


شركة السعادة
قصة قصيرة




لا أنكر أننى شعرت بالدهشة عندما تلقيت دعوة مغلفة بعناية من شركة السعادة للملابس الفاخرة. ومصدر دهشتى هو أني لم أكن من عملائها عندما كانت منتجاتها تملأ الأسواق ، وكانت لإسمها شهرة تنافس شهرة الماركات العالمية.

لسبب ما قررت شركة السعادة إنهاء كل أعمالها وأرسلت لى هذه الدعوة لحضور الحفل الذى تودع فيه مدينتا ، بعد أن أدت رسالتها – كما تدعى – فى الارتقاء بذوقنا فى اختيار الملابس والأزياء.

خطر لى أن تكون هذه الدعوة قد وصلت لى بالخطأ ، لكن اسمى المطبوع كاملا بحروف ذهبية على ورقة الدعوة أكد لى أن المقصود هو أنا. وتحته بقليل قرأت ملاحظتين : الأولى تذكر من يرغب فى الحضور بأن يأتى فى السابعة من مساء اليوم إلى قاعة الاحتفالات ومعه الدعوة. والملاحظة الثانية كتبت بلون أحمر واضح وتقول بالنص "الدخول بالملابس الرسمية" !

كنت أعرف أنى لا أمتلك أى ملابس رسمية ، فاخرة أو عادية. فقلت لنفسى إن هذا هو الوقت المناسب لأشترى شيئا من شركة السعادة قبل أن تختفي ملابسها من المحلات.

جمعت كل ما لدي من قطع ذهبية وخرجت من بيتي الصغير ، إلى أحد المتاجر التي تبيع الملابس الفاخرة .

* * *

دفعت باب المتجر برفق ، لم ينفتح. دفعته بقوة فاستجاب. كان الهواء داخل المتجر مخلوطا برائحة الملابس الجديدة والإضاءة موزعة بعناية ، وكل شئ منتظم في مكانه ، حتى خيل إلي أني لو أخذت بدلة من مكانها لأنظر إليها فسيهتز تناسق المحل ولو اشتريتها فإني ساترك فراغا في هذه اللوحة الفنية المبهرة وبدا لي أنه من الأفضل أن أعود لبيتي دون أن أشتري شيئا لكني طردت هذا الخاطر الساذج من رأسي.

كانت هذه أول زيارة لي لهذا المتجر الكبير . رغم أني أمر أمامه كل يوم. لكن لم يخطر ببالي من قبل أن أشترى ملابس رسمية ، لا ريب أنها غالية الثمن وأنا لم أكن بحاجة إليها.

وجوه الناس التي تتحرك في المتجر لم تكن مألوفة لي. هذا طبيعي ، إن زبائن هذا المتجر من طبقة اجتماعية مختلفة عن الطبقة التي أنتمي لها.

رأيت رجلا ضخما يحاول أن يجد ما يناسب حجمه بين الملابس ، ويقترب منه أحد العاملين في المتجر ويهمس له : "سيدي ، اعتقد أنك لن تجد مقاسك في منتجات شركة السعادة ، ما رأيك لو ساعدتك في البحث عن شئ يناسبك من شركة أخرى ؟". بدا الحزن على وجه الرجل وهو يقول :" لدي في بيتي ملابس من كل الماركات العالمية ، ولكني جئت اليوم لأشتري شيئا من شركة السعادة قبل أن تغلق مصنعها وترحل". هز البائع العجوز رأسه في تفهم وأشار إلى زبائن المتجر وقال :"لدينا اليوم عدد أكبر من المعتاد من الزبائن ، كلهم جاؤوا من أجل أن يشتروا آخر ما أنتجته الشركة التي توقفت بالفعل عن العمل ، ولكن معذرة يا سيدي ، فأنت تحتاج إلى أن تفقد بعضا من وزنك الزائد. أحيانا يأتي إلي شخص هزيل الجسد فأقول له لن تجد في منتجات شركة السعادة ما يناسبك وعليك أن تزيد من وزنك قليلا. هذه هي طبيعة ملابس الشركة يا سيدي ، ومن أراد أن يلبس منها عليه أن يضبط جسده على مقاساتها ، وصدقني يا سيدي أن هذا الضبط يعود بالفائدة على المشتري ، إن الشركة لا تفكر بمقاييس الربح وإلا لكانت أنتجت ملابس تصلح لكل الأجساد . لكنها تحترم زبائنها وتريدهم أن يرتقوا بصحتهم حتى يكونوا جديرين بها. أرجوك لا تغضب من كلامي إن كان به شئ من عدم اللياقة لكني أوضح لك الأمر فحسب". قال الرجل :"نعم أنت على حق ، أيجب أن أنقص وزني بالفعل. لكن هذه الملابس لن تنتظرني وستختفي من الأسواق. هل يمكن أن أشترى بدلة واحدة من أكبر الأحجام الموجودة وأبقيها عندي حتى يقل وزني ثم ألبسها بعد ذلك ؟". لم يبد الارتياح على وجه البائع ولكنه قال :"طبعا يا سيدي. سأحضر لك ما طلبته حالا".

اندهشت جدا لهذا الحوار الذي سمعته ، فقد كنت أظن أن أي شركة تضع رغبات عملائها أولا ، وتسعى للحصول على الربح باشباع ما يشتهون. نظرت إلى البائع الذي سلم الطقم إلى الرجل الضخم وأخذ منه عشرات القطع الذهبية ووضعها في صندوق النقود. غادر الرجل المتجر وهو شبه راض. بينما التفت البائع لي قائلا :"هذا الرجل لن ينقص وزنه ولن يلبس هذه البدلة أبدا ، لقد اشتراها فقط ليضمه إلى مجموعة ملابسه الفاخرة". ابتسمت لثقته الزائدة وقلت له :"لعله كلما نظر إليها تذكر أنه يجب أن ينقص وزنه فيساعده ذلك على الاهتمام بصحته". بدا الغضب على وجه البائع وكأني أهنته وقال :"سيدي ، نحن لا نبيع الملابس من أجل أن تذكر الناس بما يجب أن يفعلوه. نحن نرتقي بذوقهم ونجدد مظرهم الخارجي. أعتقد أني لم أتشرف برؤيتك من قبل ، هل هذه زيارتك الأولى لمتجرنا ؟" قلت :"نعم وإني لأرجو أن أجد شيئا من شركة السعادة يناسبني ، هلا ساعدتني في البحث لأني لم أشتر ملابس فاخرة من قبل". نظر إلي متفحصا ، وقال :" إذا لم تكن قد جربت ملابس شركة السعادة الفاخرة من قبل ، فأنت ينقصك الكثير ." هممت أن أقاطعه لأشرح له أني لم أكن بحاجة إليها من قبل ، لكنه تابع قائلا :"عندما تقابل أحدا يا سيدي ، فإنك تأخذ عنه انطباعك الأول من مظهره ، وصورته التي تنطبع على عدسة عينك تكون في معظمها ملابسه ، ربما يحتل وجهه جزءا صغيرا لكنك لا تستطيع أن تنكر أن الملابس هي الشخص نفسه ! إذا رأيت رجلا يرتدي بالطو أبيض ، ستقول إن هذا طبيب. وإذا كان يرتدي ملابس ممزقة ستعرف أنه شحاذ. من معرفتك لملابسه ستضع هذا الرجل في مكان ما في ذاكرتك ، بجوار آخرين رأيتهم لهم نفس الملابس وتتعامل معه على هذا الأساس ." بدا كلامه منطقيا ، ولأن أحدا لم يشاهدني بملابس السعادة من قبل ، فلا عجب أن معاملة الناس لي لا تكون بالصورة التي أتمناها. ازدادت رغبتي في امتلاك بدلة من شركة السعادة ، ففي الحفل سيراني سكان المدينة كلهم مرتديا هذه الملابس ويضعوني في المكان المناسب في ذاكرتهم لفترة طويلة. تابع البائع كلامه قائلا :"أنت ترى ملابسك فقط في المرآة لمدة دقائق ، أما الناس فلا يرون منك إلا هذه الملابس طوال الوقت ، وإذا كانت عيون الناس الذين تقابلهم تستحق أن تمتعهم بملابس فاخرة فما الذي يمنعك يا سيدي ؟". قلت للبائع :"أنت على حق ، هل يمكنك مساعدتي في إيجاد ما يناسبني من شركة السعادة ، لقد أحضرت معي خمسين قطعة ذهبية وهي كل ما لدي من قطع ذهبية في منزلي". رفع يده رافضا أن يأخذ القطع مني وقال :"يؤسفني أن أخبرك يا سيدي أن أسعار منتجات شركة السعادة تبدأ من مائة قطعة ذهبية !"

* * *

كان هذا كافيا لكي أخرج من المحل مصدوما. كل ما أملكه لا يساوي طقما واحدا من شركة السعادة. وقفت أمام المحل أعيد حساباتي وأفكر في ما سارتديه في الحفل ، خرج رجل وسيدة من المحل وهما يرتديان ملابس فاخرة ويحملان الكثير من الملابس الجديدة. خطرت ببالي فكرة ، تقدمت إلى الرجل بتهذيب وحييته وقلت :"سيدي أرجو ألا أثقل عليك ، ولكني كنت أرغب في حضور حفل شركة السعادة هذه الليلة ، ولم أستطع أن أحصل على ملابس جديدة ، وفكرت أن أستأجر منك بدلة قديمة أذهب بها إلى الحفل وأعيدها لك بعدها مباشرة". ابتسم الرجل والسيدة ، وقالت السيدة :"السعادة لا تؤجر ولا توهب .. إما أن تحصل عليها وتكون جديرا بها أو ﻻ". فهمت أنهما يرفضان ، وقال الرجل :"دعني أوضح لك أمرا آخر ، إن ملابسي لن تناسبك حتى لو كان جسمي قريبا من جسمك. هل تعرف لماذا ؟ لأني اشتريتها من قسم آخر في المحل ، قسم يدخله الرجل وامرأته معا ليشتريا ملابسهما. وهو ليس ذلك القسم العام الذي يشتري منه المرء لنفسه فقط." لاحظ الرجل استغرابي فتابع شارحا :" بعض الذين لم يشتروا الملابس الفاخرة من قبل يظنون أنها مجرد وسيلة لستر الجسد ، لكن هذا غير صحيح ، الملابس الفاخرة كملابس شركة السعادة مثلا تريح الجسم وتقويه وتنظم عمل أجهزته الداخلية ، ولا أبالغ إن قلت أنها تداعب وتلاطف الروح أيضا ! وكلما ازدادت الملابس جودة ، ازدادت فائدتها وازداد سعرها بطبيعة الحال. إن الذي يسعى لشئ يستره فحسب لا ينبغي أن يشتري من شركة السعادة. ولكن سينقصه الكثير". كانا يسيران في نفس الطريق الذي يؤدي لمنزلي فسرت بجوارهما ، قال الرجل :" ليس هذا فحسب ، بل إن الملابس الفاخرة تفتح لك أبوابا كثيرة لدى الناس ، وقد تحقق لك أحلاما لم تكن تحلم بها أصلا". قلت معترضا :" ولكن هذا ليس صحيحا ، إذا كان الناس سيقيموني بمظهري فهذا ضعف في تفكيرهم" لم يرد الرجل ، ولكن السيدة توقفت وأخرجت من حقيبتها قطعتين من الشيكولاته واحدة مغلفة والأخرى بدون غلاف وسألتني "أيهما تختار ؟" فهمت ما تريد أن تقوله ، فمددت يدي للقطعة المغلفة وابتسمت قائلا :"حسنا ، أنت على حق. ربما كان المظهر مهما". قال الرجل :" ليس هناك ربما ، إن المظهر مهم بلا أدنى شك ، فأنت اخترت القطعة المغلفة دون أن تتأكد من محتواها ، وتركت القطعة المكشوفة وأنت على يقين من أنها شيكولاته. أنت هنا اخترت الغلاف لأنك شعرت أن صانعه يقدرك وهذا من حسن التفكير ورقي الذوق." نظرت المرأة إلى ملابسي وقالت :"بمناسبة الذوق ، دعني أسدي لك نصيحة ، إن ملابسك ليست متناسقة الألوان ، ألا تعرف كم يضرك هذا ؟" أجبت :"يبدو أني لا أعرف شيئا ، فمنذ هذا الصباح وأنا أكتشف جهلي" ، قالت :" الملابس تعكس أو تمتص موجات الضوء حسب ألوانها ، واختيارك للموجات التي تريدها أو التي ﻻ تريدها يجب أن يكون منظما" ، هز الرجل رأسه موافقا وقال :"ومع مرور الوقت تفقد الملابس ألوانها وتصبح قديمة وغير فعالة وعندئذ نتخلص منها ونشتري ملابس جديدة". قلت :" لكني لا أحب أن أتخلص من ملابسي مادامت تسترني" توقف الرجل عند مفترق طرق وبدا أنه سيتخذ مع زوجته طريقا غير طريقي ، فقال منهيا حديثه :"تذكر أني قلت لك لو كنت تبحث عن الستر فحسب ، لا تشتر ملابس فاخرة. أما إذا أردت أن تحيا حياة صحيحة فكن كالشجر الذي يسقط أوراقه القديمة في الخريف مع أنها يمكن أن تستره ، لكنها فقدت حيويتها ويجب أن تأتي مكانها أوراق جديدة لتستمر الحياة.. فكر في كلامنا ، ونتمنى أن نراك الليلة في الحفل".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.elhayah.forum777.com
broken heart
نائب المدير
نائب المدير


عدد الرسائل : 235
العمر : 28
الموقع : www.elhayah.forum777.com
تاريخ التسجيل : 27/12/2008

مُساهمةموضوع: رد: شركة السعادة   السبت يناير 17, 2009 1:17 pm

لا أعرف كيف يتوقع أن أذهب للحفل وأنا لا أستطيع شراء الملابس المناسبة. هل يمكن أن أذهب بملابسي العادية لمثل هذا الحفل ؟ أظن أن هذا أسوأ ما يمكن عمله. لقد عشت عشرات السنين ولم يخطر ببالي أن الملابس مهمة إلى درجة أنها قد تمنعني من الذهاب إلى حيث أريد. وبينما أنا سارح في خواطري رأيت صديقا لي لم أره منذ فترة . ألقيت عليه التحية ورد هو بود ظاهر وعرفت أنه هو الذي كتب اسمي عند شركة السعادة لكي ترسل لي هذه الدعوة المجانية. شكرته وقلت له أني لن أتمكن من تلبية الدعوة لأني لا أمتلك ملابس فاخرة. استغرب صديقي وبدأ يحدثني عن أهمية ملابس شركة السعادة وأنه حزين لأنها ستتوقف عن انتاج المزيد من الملابس ، وأنه كانت تصيبه حساسية شديدة من الملابس الفاخرة حتى وجد ملابس السعادة فأصبح لا يشتري إلا منها ، وقد كانت عظامه تؤلمه في أكثر من مكان من جسده وكان ينوى أن يذهب للطبيب إلا أن الألم اختفى بعد أن أصبحت كل ملابسه من شركة السعادة. وقال إنه لا يعرف إن كان السبب هو نوعية القماش الممتازة أم أن تفصيل الملابس مريح جدا لدرجة أنك تتحرك وتجلس بحريتك فلا تؤلمك عظامك أو يشتكي أي عضو في جسدك.

كان يتحدث بصوت مرتفع ومتحمس ، ثم أخفض صوته قليلا وهو يقول إنه تمنى في وقت ما لو أن شركة السعادة تنتج ملابس داخلية أيضا ، وأخذ يتخيل كيف سيكون تأثير هذه الملابس عليه لو كانت موجودة. بينما أبديت أنا تعجبي من أن يشترى المرء ملابس داخلية باهظة الثمن برغم أن أحدا لن يراها أو يكون عنك إنطباعا بسببها حسب نظرية البائع. قال صديقي وقد بدأ يتقمص دور الفيلسوف الحكيم :"الملابس الداخلية يا عزيزي تشبه الأفعال التي نفعلها في الخفاء ، والملابس الخارجية هي الأفعال الظاهرة للناس. فكما تؤثر أفعالك الظاهرة في الناس فإن أفعالك التي تخفى عليهم لها نفس التأثير إن لم يكن أكثر. فهي تنفذ من داخلك إلى داخلهم مباشرة ، أما ظواهر أفعالك فهي تستقبل لدى حواسهم الخارجية فحسب". أعجبتني فكرة أن تكون الملابس كالأفعال ، وأضاف صديقي أن اهتمامه بتناسق ملابسه الظاهرة و غير الظاهرة ساعده في وقت من حياته على تناسق أفعاله الخاصة والعامة وانسجامها لدرجة كبيرة ولو أن شركة السعادة تنتج ملابس داخلية لكان قد وصل لدرجة الكمال !

أعتقد أنه يبالغ قليلا ولكني لم أجرب لكي أحكم على ما يقول. وتمنيت بشده أن أجرب ملابس السعادة ، وسألته إن كان يستطيع أن يقرضني خمسين قطعة ذهبية لاشتري بدلة. مد يده في حقيبته وأخرج بعض القطع وأعطاها لي ، كانت عشرين قطعة فقط وقال إنها كل ما يمكن أن يعطيه لي الآن. لاحظت أنه يحتفظ بنقوده في الحقيبة وليس في جيبه كما أفعل أنا وسألته عن ذلك ، فبدا عليه الانزعاج من جهلي الشديد وقال وقد عاد إليه دور الحكيم العالم ببواطن الأمور :"الجيب في ملابس شركة السعادة ليس لحمل الممتلكات ، إنه شكل جمالي في الملابس. وإذا حاولت أن تضع فيه أموالا أو أي متاع آخر فإنك تشوه هذا الجمال. تذكر ما قلته لك : الملابس كالأفعال ، وما أسوأ أن تدخل النقود ومتاع الدنيا الزائلة في الأفعال الجميلة فتشوهها وتضيع تناسقها".

* * *

لم أكن أعلم أن صديقي قد أصبح حكيما هكذا ، ربما تكون هذه أيضا من مزايا ملابس شركة السعادة. عموما هو لم يبخل علي بحكمته ولا بنقوده ، لكني لازلت بحاجة إلى ثلاثين قطعة ذهبية أخرى حتى أشترى بدلة وأذهب للحفل. تذكرت فجأة أن جاري قد استدان مني أربعين قطعة ذهبية من سنة ولم يردهم لى وأنا أعرف أن أحواله المالية ليست على مايرام ولهذا لم أطلبهم منه. لكني بحاجة إلى هذا المال الآن وفكرت أن أزوره وأسأل عليه واسترد منه ولو بعض الدين. استقبلني الجار بترحاب ودار بيننا الحديث عن حفل شركة السعادة وتعجبت عندما عرفت أنه رغم قله امكانياته المادية سيذهب للحفل وأن لديه بدلة من شركة السعادة !

سألته عن السبب الذي دعاه لشرائها ، فقال إنه لاحظ أن أصحاب الملابس المتشابهة يتقاربون. في أماكن التجمعات يختلط الناس وبعد فترة يتعارف أصحاب الملابس المتقاربة ويجدون بينهم قواسم مشتركة تجمعهم فيصبحون أصدقاء. المتدينون يجدون من يلبس مثلهم فيصادقونه ، وأصحاب الذوق الكلاسيكي ينجذبون لبعضهم ، والعسكريون يتقاربون إذا شاهدوا بعضهم بلباسهم الرسمي في مكان عام. هذا واضح وليس فيه جديد بالنسبة لي ، لكن ما قاله بعد ذلك أثار انتباهي : "الملابس يا جاري كالأفكار ، ولهذا ينجذب أصحاب الملابس المتشابهة كما ينجذب أصحاب الأفكار المتقاربة. ولأن الأفكار موجودة في الرؤوس ولا تظهر في بداية التعارف فإن ما يحل محلها عندئذ هو مظهر الملابس."

كان كلامه متوافقا مع ما قاله البائع من أن الملابس تتدخل في حكم الناس علينا ، وبينما يبرر صديقي ذلك بأنها كالأفعال فإن جاري يراها في صورة أخرى. "الملابس كالأفكار" ، جملة علقت بذهني في الوقت الذي قام جاري ليحضر مشروبا. الملابس الخارجية هي إذن كالأفكار التي تظهر للناس والملابس الداخلية هي أفكارنا الخاصة. فهل كل ما دار بيني وبين صديقي من حديث عن علاقة الأفعال بالملابس ينطبق أيضا على الأفكار ؟ إذا كان هذا صحيحا فإن ملابس شركة السعادة من شأنها أن تصلح من أفكار المرء وترفعها إلى درجة عالية. وازداد حزني لأني لم أجرب ملابس السعادة طوال حياتي وقلت لنفسي لقد صدق البائع حين قال إني ينقصني الكثير.

عاد جاري بمشروب ، وقال بعد أن تفحص ملابسي :"بمناسبة الحديث عن الملابس ، أنت ترتدي ملابس غير متناسقة !"، قلت له إن هناك سيدة قد أخبرتني بمسألة تناسق الألوان هذا الصباح. فقال إنه لا يقصد اللون وإنما يرى أن حجم الملابس غير ملائم لي. قال جاري إن من كان لديه ورم أو به عيب في جزء من جسده قد يضطر أن يلبس شيئا به عدم تناسق من ناحية الحجم لكي يخفي هذا العيب. ولكن الشخص الطبيعي يجب ألا يفعل هذا. وقال جاري :"ولهذا أقول لك الملابس هي الأفكار ، لا يلبس المرء فكرة غير متناسقة إلا إذا كان يريد أن يخفي عيبا." قلت في سري :"أو كان جاهلا مثلي". وقال جاري :"ألا ترى المرضى في المستشفيات يلبسون ملابس بسيطة ؟ إنهم ضعفاء ولا يحتملون أفكارا معقدة في هذه وقت مرضهم". سألت جاري الذي يبدو أنه قد انضم لجماعة حكماء شركة السعادة :"ولكن إذا كنت ترى الملابس كالأفكار ، ألا يجب علينا أن نحتفظ بملابسنا للأبد كما يجب أن نتمسك بمبادئنا ؟". أجاب بعد تفكير :"الأفكار يجب أن تتغير وتتبدل وتتجدد كالملابس مع الزمن ، حتى جلدك نفسه تموت خلاياه وتنبت غيرها ، ولكن مبادئك الأساسية في الحياة ليست هي ملابسك ولا جلدك ، إنها ما تحت جلدك ، روحك ، ذاتك. هذه المبادئ هي التي لا تتغير ، أما ماعداها فلابد أن يتجدد .." قاطعته وأكملت الجملة التي قالها الرجل وزوجته لي :".. مثل الشجرة التي تسقط أوراقها في الخريف وتجددها بعد ذلك في الربيع".

ابتسم جاري وقال لي إني تعلمت حكمة شركة السعادة دون أن احتاج لشراء بدلة. ولكني قلت له إني أرغب بالفعل في شراء واحدة هذا اليوم وإني لهذا السبب جئت لأسترد نقودي أو جزءا منها. قام الرجل وأحضر عشر قطع وأخذ يحكي لي عن ظروفه الصعبة وأنه يحصل على أقل من هذا المبلغ في الشهر من عمله المتواضع ، وأنه يدخر كل شهر شيئا بسيطا لكي يسدد ديونه.


* * *

تسرب القلق إلى نفسي وأنا أرى الوقت يمر والمساء يقترب ولا أستطيع أن أدبر ثمن أرخص بدلة من شركة السعادة. ربما لو كنت أعرف بأمر الحفل قبل ذلك لأعددت له أما الآن فيبدو أن علي أن أعود لمنزلي وأنسى هذا الحفل .


لم تمر نصف ساعة بعد أن قررت نسيان الحفل حتى طرق بابي صديقي المتدين ، حيث يقع بيتي بين بيته والجامع ، وهو يصر على دعوتي للصلاة في كل مرة يمر فيها من أمام البيت. فأجيبه أحيانا وأتكاسل في أحيان أخرى. هذه المرة هداني تفكيري أن أذهب للصلاة وأدعو أن يرزقني الله ببدلة لحضور الحفل. قال صديقي : "ولكنك قلت أنك ستنسى أمر الحفل ؟ " قلت :" نعم ، لكن حضورك فتح لي باباً من الأمل ، قل لي : ماذا تعرف عن شركة السعادة؟" قال : "إنها شركة ملابس " وسكت. فضحكت وقلت له :" وماذا تعرف عن الملابس ؟" أخذ نفسا عميقا وبدا لي أنه يستعد لإلقاء خطبة. وقال : "الملابس هي الحب !" صدمتني العبارة ، وخاصة أنها جاءت من هذا الصديق بالذات. لم أقاطعه وهو يشرح :"الملابس هي العاطفة ، هناك ملابس تغطي الجسد ولا تدفأ البدن.هذا هو الحب الذي يملأ القلب ولا يفيد الروح. هو الحب المزيف الرخيص. أما الملابس الفاخرة ، وأظن أن ملابس شركة السعادة من هذا النوع ، فهي تفيدك على كل المستويات" .أعجبني التشبيه ولكنه لا يجعل الملابس هي الحب ، قلت لصديقي :" لعلك تقصد أنها تشبه الحب قليلا" ، هز رأسه نافيا وذكرني بآية من القرآن :"هن لباس لكم وأنتم لباس لهن" فسكت متأملا بلاغة الآية وانتظر هو قليلا قبل أن يكمل : "الحب الرخيص كالطعام الرديء يغني من الجوع ولكنه لا يسمن والأفكار الرخيصة تملأ الدماغ لكنها لا تفيد صاحبها والملابس مثل هذا كله لكنها في رأيي أقرب للعاطفة كما ذكرت لك .. هناك حب تشعر أنه يقيدك حين تلبسه ، لا ترتاح إلا حين تخلعه من روحك. وحب تشعر أنك بدونه كنت عار ولا يدفئك غيره. أليست هذه هي الملابس ؟



قلت مجادلا : "ولكنك إذا احتفظت بحبك فإنه سيبلى مع مرور الزمن ،إذا كان كالملابس كما تقول فيجب أن نغيره كل فترة" ، قال :"صدقت ، يجب أن تجدد الحب ، وهذا لا يستلزم بالضرورة تغيير المحبوب. ولكن تذكر شيئا مهما" وسكت قليلا على سبيل الإثارة أو ربما ليستجمع أفكاره ثم قال : "الملابس القديمة الفاخرة الأصيلة خير من ملابس جديدة لكنها رخيصة القيمة. لا تغرينك حداثة الفكرة وتنسى أصالة القيمة "


ابتسمت وقلت :" بمناسبة القيمة ، ألا تقرضني بعض القطع الذهبية ؟ لأن قيمة أرخص بدلة في شركة السعادة أكبر من كل ما أمتلكه الآن" ، ضحك وقال " أنا لم أشتر من هذه الشركة من قبل ولكني أتعامل مع شركة أخرى شبيهة لها ، والقطعة الواحدة لديهم تساوي دخلي الشهري في سنة كاملة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.elhayah.forum777.com
broken heart
نائب المدير
نائب المدير


عدد الرسائل : 235
العمر : 28
الموقع : www.elhayah.forum777.com
تاريخ التسجيل : 27/12/2008

مُساهمةموضوع: رد: شركة السعادة   السبت يناير 17, 2009 1:18 pm

اندهشت لهذا التبذير وقلت له :" أليس هذا اسرافا وتبذيرا ؟ وكيف تساوي قطعة من القماش كل هذا المال ؟ كيف اكتسبت كل هذه القيمة المبالغ فيها ؟" أجاب :" كلا ليس اسرافا وقطعة الملابس الفاخرة تستحق أكثر من هذا إذا نظرت لقيمتها الحقيقية .. أما كيف اكتسبت هذه القيمة فذلك لأن تلك الصناعة تحتاج أكثر من مجرد عمال مدربين على قطع القماش. هناك قبلهم من غزل ونسج ، وقبلهم من زرع وحصد ، وقبلهم من أمن لكل هذا جوا من السلام لكي يحدث. وأكثر من يحتاج هذا السلام هو المصمم الذي يبتكر هذه الأشكال والألوان بشكل فني مبهر ، كيف سيتقن ابداعه إذا كان في حرب مثلا وقذائف العدو تسقط بجواره كل دقيقة ؟ كيف سيتقن العمال صنعتهم ؟" إن في ثمن هذه القطعة جزءا للجيش الذي يدافع عن كل هؤلاء العمال ، وبدونه ستفقد الملابس قيمتها وفائدتها .. ولهذا فإنك حين تشتري من ملابس قوم أو تحب من بناتهم أو تأكل من طعامهم أو تؤمن بافكارهم ، فإنك تدعم السلام لديهم ، وأعظم الأفكار هي تلك التي أتت من السماء ، هي الدين. لأنه جاء من حيث السلام


هذا هو صديقي ، لا يضيع أي مناقشة بدون أن يستغلها للدعوة إلى الدين ، سألته ""إذا كانت الملابس كالأفكار ، فهل هناك ملابس تصلح لكل زمان ومكان ؟ في الشتاء والصيف ؟ في الصحراء وتحت المطر وفوق الثلوج ؟ " ابتسم وهو يجيب "هل تعرف ماذا فعلت شركة السعادة عندما أرادت أن تفتح لها فرعا في مدينتنا ؟ لقد استكشفت المناخ العام وعادات الناس ونحو ذلك ، ثم اعادت تصميم ملابسها بحيث تلائم أحوال المدينة ، لكن مع الالتزام بالخطوط العريضة لفنها ، وعندما تشاهد ما صممته للمدن الباردة والمدن الحارة ، ستعرف فورا أنها ملابس شركة السعادة من التصميم الواحد ومن كونها تختار أفضل الأقمشة المناسبة لكل حالة. إن المبدع الحقيقي هو الذي يعرف كيف يلبس أفضل فكرة مناسبة في الموقف المناسب ، وفي نفس الوقت يحافظ على ما يجمع كل هذه المواقف في اتساق فني ، ولعل هذا هو سبب نجاح شركة السعادة رغم أني لا أعرف الكثير عنها " :



سكت قليلا ووضع يده في حقيبته وأخذ يعد بعض القطع الذهبية ثم قال :" سأقرضك عشر قطع ويمكنك أن تردهم لي في أي وقت تشاء" أخذت القطع منه وشكرته ثم هممت بالانصراف. فاستوقفني وقال :" لقد تذكرت شيئا ، إن لدي بدلة من شركة السعادة . لم أشترها في الحقيقة ولكنها جاءتني هدية من شخص غير عزيز أراد أن يجاملني مرة ولكني عندما لبستها لم أشعر بأي شيء مميز فيها .وهي لا تزال موجودة عندي .. يمكنك أن تأخذها إن أردت فهي لا تعني لي شيئا


قلت بقلق :" ولكن لماذا لم تشعر بما يقولون عنه من راحة وجمال وسعادة ؟" ، قال:"اعتقد أن السبب هو أن الذي اشتراها لم يكن يحبني حقيقة. ولهذا فقدت البدلة كل قيمتها المعنوية بسبب مقصده غير المحب أثناء الشراء ، أو ربما عندما أهداها لي ، لا أعرف بالظبط . لكن لو كان كل من يلبس شيئا فاخرا يستمتع به دون أن يكون قد جاءه عن طريق الحب لكان عارضو الأزياء أسعد الناس. عموما تلك البدلة بالنسبة لي مجرد قطعة قماش لا أكثر. يمكنك أن تستخدمها لدخول الحفل." شكرته وقلت له أني لا أريد أن أدخل الحفل فقط ولكني أريد أن أجرب الحب الحقيقي وليس المزيف كما يقول هو. قال لي :" أحسنت ، وأنا سأحضر الحفل لكن ببدلة أخرى من شركتي التي أفضلها ، وقد اشتريتها لنفسي في وقت كنت فيه أحب نفسي وهي أحب بدلة إلى قلبي "


* * *

معي الآن تسعون قطعة ذهبية ، وأعتقد أني لو رجعت لذلك البائع الطيب فربما يتساهل معي في العشرة الباقية ، وإن أصر على الثمن الأصلى فسأعطيه التسعين قطعة اليوم وغدا آتيه بالباقي. المهم أن استلم البدلة الآن وأعدها لحضور الحفل. لم تبق إلا ساعة واحدة ويبدأ. أسرعت للمتجر وأنا أحمل ثروة صغيرة لم أكن أتصور في يوم أن أنفقها على ملابسي أبدا . وصلت للبائع وكان المتجر على وشك الاغلاق في هذا الوقت المبكر ، كل العاملين ذاهبون إلى حفل شركة السعادة بلا شك. وقفت أمام البائع العجوز ألتقط أنفاسي واتجه هو لمكان خاص في المتجر وأحضر كاسا من الماء قدمها لي بعطف شجعني أن أطلب منه أرخص بدلة ، تلك التي كان ثمنها مائة. وقبل أن يذهب لاحضارها قلت له إني سأعطيه باقي الثمن في أقرب وقت ، وربما غدا لو استطعت تدبيره فسيجدني في الصباح أمامه ومعي العشرة قطع . رجع البائع وهز رأسه قائلا :" سيدي ، لا يمكنني هذا. لكني أستطيع أن أحجز لك البدلة لو تركت بعض القطع الذهبية ، وغدا تأتي بالبقية وتستلمها. هذا كل ما بيدي ، فأنا عامل هنا ولست صاحب المكان"


وكان العمال يطفئون الأنوار ويغلقون الأبواب ولم يبق غير شخصين أو ثلاثة في المحل. أعطيته القطع الذهبية وقد انطفأ عندي الأمل في الذهاب للحفلة وبان على وجهي الحزن. فابتسم الرجل وتخلى عن وجهه الجامد الذي عرفته به من أول النهار. ضايقتني ابتسامته وشعرت أن يشمت بي ، فسألته وأنا أضع كأس الماء الفارغ أمامه بحده ودون أن أشكره :"هل أنت سعيد لأنني لن أتمكن من حضور الحفل ؟ ألا ترى أن من واجبك إن لم تواسيني على الأقل ألا تظهر السعادة هكذا وأنت تراني في قمة الحزن ؟"


تناول البائع الكأس الفارغ بيده وأخذ يتكلم وهو ينظر إليه :"أنا لا أوافق الذين يقولون أن الأغنياء لا يشعرون بالسعادة ، وأن الفقراء هم فقط من يغرقون في بحورها ، ولا من يقول بالعكس .لقد علمتني الحياة أن الكأس لا تمتلأ إلا إذا كان بها فراغ. كيف تصب ماء السعادة في كأس ملئ بها ؟ إن السعادة ليست إلا لأصحاب الحزن فقط ، بغض النظر عن ثروتهم ومالهم"



لم أفهم ما قاله ، ولم أسأله ماذا يقصد. حييته وخرجت من المتجر سائرا بلا هدف ، مددت يدي في جيبي وأخرجت الدعوة ومزقتها ، ثم ألقيت بها في صندوق قمامة. كانت الطرق شبه خالية ومعظم المحلات مغلقة. المدينة كلها في حفل شركة السعادة. فكرت في حالي بعد أن أنفقت كل مالي ، بل واستدنت من صديق وبعد كل هذا أعود لمنزلي بلا شيء. أنا مخطئ وغدا سأذهب للمتجر واسترد قطعي الذهبية. لا أريد شيئا من هذه الشركة. بعد فترة ليست طويلة احتلت الألعاب النارية مساحة في السماء معلنة بدء الحفل وظهرت دمعة صغيرة في طرف عيني فمسحتها وأنا أقول لنفسي : مالي أنا وشركة السعادة هذه ؟ أنا لم أكن من عملائها أصلا ، ويبدو أني لن أكون ...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.elhayah.forum777.com
The manager
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل : 343
تاريخ التسجيل : 24/12/2008

مُساهمةموضوع: رد: شركة السعادة   السبت يناير 17, 2009 3:42 pm

موضوع جامد جدا
و مشاركة مميزة
شكرا ليك و تسلم أيدك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://elhayah.forum777.com
 
شركة السعادة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منتدى القصص والروايات-
انتقل الى: